محمد ثناء الله المظهري
190
التفسير المظهرى
عن مضمون الكلام السابق فان مضمون قوله تعالى ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وقوله أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وقوله تعالى بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ انهم طعنوا في النبوة فالمعنى انهم طعنوا في النبوة والقرآن بل اتخذوا آلهة ومعنى الاستفهام الإنكار والتوبيخ مِنَ الْأَرْضِ صفة للآلهة أو متعلقة بالفعل على معنى التبعيض أو الابتداء يعنى اتخذوا وصنعوا من جواهر الأرض من حجر أو ذهب أو فضة أو غير ذلك وفائدتها التحقير دون التخصيص و هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) صفة لآلهة اى يحبون الأموات وفيه تحميل الكفار وتهكم بهم فإنه لا يستحق العبادة الا من يقدر على الاحياء والإماتة والانعام بأبلغ وجوه النعمة وهم لمّا أشركوا الأصنام في الألوهية فكانّهم ادعوا لها الاحياء ونحوه وذلك ظاهر البطلان - وللمبالغة في التهكم زيد الضمير الموهم لاختصاص الإنشاء بهم . لَوْ كانَ فِيهِما اى في السماء والأرض آلِهَةٌ كما زعم المشركون إِلَّا اللَّهُ الّا هاهنا بمعنى غير صفة لآلهة وليست للاستثناء لتعذر الاستثناء المتصل والمنفصل لعدم القطع في شمول المستثنى منه المستثنى وعدم شموله فهي محمولة على غير وأعرب ما بعده إعرابه كما يحمل لفظة غير على الّا فيستعمل للاستثناء لَفَسَدَتا لبطلتا ولم يوجدا فإنها ان توافقت الآلهة في المراد تطاردت عليها القدرة - وان تخالفت فيه تعاوقت عنه وهذه الجملة تعليل للتوبيخ المفهوم من أم المنقطعة فَسُبْحانَ اللَّهِ يعنى اسبح للّه سبحانا رَبِّ الْعَرْشِ المحيط بجميع الأجسام الّذي هو محل التدابير ومنشأ المقادير وبمنزلة الدماغ للانسان في العالم الكبير - وانتزهه عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) من اتخاذ الشريك والصاحبة والولد . لا يُسْئَلُ اللّه تعالى عَمَّا يَفْعَلُ لعظمته وقوة سلطانه وتفرده بالألوهية والسلطنة الذاتية - ولانّه كلّما يفعل من فعل فهو تصرف في ملكه والمالك يتصرف في ملكه كيف يشاء لا اعتراض عليه عقلا ولا نقلا وَهُمْ يعنى من في السماوات والأرض يُسْئَلُونَ ( 23 ) عمّا يفعلون لكون أفعالهم تصرفا في ملك اللّه سبحانه فلا يجوز الا باذنه واباحته فيسئلون عن ذلك وجملة هم يسألون حال أو معطوفة على ما سبق وجملة لا يسأل مع ما عطف عليه تعليل المضمون الكلام السابق فان من كان مسؤولا لا يصلح ان يكون شريكا لمن لا يكون مسؤولا . أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً كرر الإنكار والتوبيخ استعظاما لكفرهم و